الشيخ مهدي الفتلاوي
145
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
والحطّ من منزلتهم في الأمة ، وامعنوا في تشريدهم وتقتيلهم والتضييق عليهم ومطاردة اتباعهم وكانت على أيديهم مجزرة كربلاء الدامية الحزينة ، التي انتهت بقتل سبط النبي الأصغر الإمام الحسين عليه السّلام مع ثلة من آل محمد عليهم السّلام وبني أبيه ، وكوكبة من الصحابة والتابعين من علماء الأمة وصلحائها ، وقد مثلوا بجثثهم كلهم ، وسحقوها بحوافر خيولهم ، وقطعوا رؤوسهم وحملوها هدية لخليفة المسلمين ! في بلاد الشام ! ناهيك عما ارتكبوه من وحشية لا توصف مع نساء وبنات وأطفال الشهداء من آل محمد عليهم السّلام بعد نهاية المجزرة ، فحرقوا خيمهم وتركوهم في العراء ، يهيمون على وجوههم بالبيداء ، قد قتلهم الظمأ وجيوش السفاكين مسرعة وراءهم تلاحقهم بالسياط حتى انتزعوا حليّهم وسلبوهم كل ما يملكون ، ثم اقتادوهم اسرى من العراق إلى الشام في الحر الشديد على الجمال من غير غطاء ولا وطاء ، كما تقاد اسرى المشركين ، وكان من جملتهم زين العابدين ، وزينب بنت فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » . وليس لهذه الثلة المحمدية الكربلائية ذنب يذكر ، غير خروجهم للاصلاح في الأمة ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ومن هذا المنطق اعلنوا رفضهم لسلطان بني أمية المفارق لكتاب اللّه ، المغير لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، المستعبد لعباد اللّه ، العامل فيهم بالظلم والعدوان والفسق والفجور . كما يفهم من خطاب الإمام الحسين عليه السّلام : « أيّها الناس إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان ، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على
--> ( 1 ) للتوسعة راجع كتاب ثورة الحسين للشيخ محمد مهدي شمس الدين وكتاب الإمام الحسين لعبد اللّه العلايلي .